محمد بن زكريا الرازي
21
من لا يحضره الطبيب ( طبيبك قبل وصول الطبيب )
رطل ومن الماء ثلاثة أرطال فيطبخ ويؤخذ رغوته حتى يصير في قوام الجلاب وهو ماء السكر الساذج يصلح لمن يعتريه ألما في السعال ولأصحاب الأمزاج الحارة في أيام صحتهم من لم يشرب منهم النبيذ فيديم لين طبائعهم ولا يهيج بهم حرارة . ويصلح أن يستعمل بدل ماء الغسل فيمن به لقوة أو فالج أو نحوهما من حرارة فلا يقصر عن جلاء ماء العسل ولا يسخن ولا يهيج حرارة فإذا أردت أن يكون لتبريد فاطرح على كل رطل من السكر ثلاثة أرطال ماء ورطل لعاب بذر قطونا ويطبخ ويسقى منه فيكون دواء يطفي الحرارة ويسهل البطن ويسكن العطش جدا وإن طرح على كل وزن درهم من الهليلج الذي ذكرنا دانق صبر « 1 » كان أقوى إسهالا وأنفذ في إخراج الصفراء . صفة حبّ يخرج الصفراء وينفع من الصداع الحار والجرب والبثور والعلل الصفراوية ولا يغثي ولا يهيج حرارة يؤخذ من الهليلج الذي ذكرنا ومن الصبر نصف مثقال وهي شربته . صفة حبّ أخرى أقوى منه يصلح حيث يحتاج إلى نقض قوى يؤخذ من الهليلج مثقال ومن السقمونيا قيراط إلى ربع درهم فيحبب وليس يحتاج إن يكون السقمونيا مصلحا فإن قبض الهليلج بقي بإصلاحه وهي شربة ومتى كان الإنسان على سفر ولم يحضر شيء من هذه واحتاج إلى تليين البطن لصداع حار عرضي أو غير ذلك فينفع أن يؤخذ من الماء فيطرح فيه لقم من الخبز ويربو ويبيض ثم يطرح عليه كف من الملح ويؤكل ذلك الخبز ربع رطل . وإن كانت نفسه يغشى من شرب الماء المالح فليأكل تلك اللقم بالملح ثم يشرب عليها الماء الذي كان متنقعا فيها حتى يستوقب فإن كانت الطبيعة يابسة جدا أو وجد قراقر « 2 » في بطنه ولم تطلقه الطبيعة فليأخذ شجافة من صابون فإن لم تجد فليحل شيئا من بورق الخبز أو
--> ( 1 ) الصبر : شجرة لها ورق كورق الإشقيل . وله رطوبة تلصق باليد ، جميع هذه الشجرة ثقيل الرائحة ، مرّ المذاق جدّا . طبعه في الدرجة الثالثة من درجات التجفيف ، وهو يسخّن . إنه من أنفع الأدوية للمعدة ، يلصق النواصير الغائرة ، يدمل القروح العسرة الاندمال ، وخاصة ما يكون منها في الدّبر وفي الذكرة . المعتمد في الأدوية المفردة ، الملك المظفّر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغسّاني التركماني ، دار القلم ، بيروت ، تصحيح وفهرست مصطفى السقّا . ( 2 ) القراقر : أصوات البطن من جرّاء تحرّك الريح والغازات في الأمعاء .